عبد الفتاح عبد الغني القاضي
78
البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة
وإن كان مضموما نحو سيغفر لنا ففيه ففيه ثلاثة أوجه : الإدغام المحض بلا روم ولا إشمام ؛ والإدغام المحض مع الإشمام ، والإدغام غير المحض مع الروم ، وإن كان مجرورا نحو إلى الجنّة زمرا ففيه وجهان : الإدغام الخالص من غير إشمام ولا روم ، والإدغام غير الخالص مع الروم . وقد منع العلماء الروم والإشمام في الحرف المدغم إذا كان باء والمدغم فيه باء أو ميم نحو نصيب برحمتنا ، ويعذّب من ، أو كان ميما والمدغم فيه ميم أو باء نحو يعلم ما ، أعلم بكم ، ومنع بعض أهل الأداء الروم والإشمام في الفاء المدغمة في مثلها نحو تعرف في ، ووجه منع الروم والإشمام في الباء والميم والفاء أن هذه الحروف تخرج من الشفة ، وحينئذ يتعذر فعلهما في الإدغام دون الوقف ، وذهب بعض المحققين إلى جواز الروم في الصور السابقة دون الإشمام ، والمراد بالروم هنا الإخفاء ، والاختلاس ، وهو الإتيان بمعظم الحركة . واعلم أن هناك فرقا بين الإشمام في باب الوقف والإشمام هنا : فالإشمام في باب الوقف هو ضم الشفتين عقب إسكان الحرف المضموم إشارة إلى أن حركة هذا الساكن هي الضم . وأما الإشمام في هذا الباب فهو ضم الشفتين مع مقارنة النطق بالإدغام ، ولا يعزب عن ذهنك أن الإشمام خاص بالحروف المضمومة والمرفوعة فحسب ، وأن الروم يدخل المرفوعة والمضمومة والمجرورة والمكسورة ، ولا تخفى عليك الأمثلة ، واللّه تعالى أعلم . أن يضرب أدغمه خلف عن حمزة بغير غنة ، والباقون مع الغنة ، ومثله كثيرا ويهدى به كثيرا وما إلخ . . . كثيرا وما رقق راءهما ورش . به إلّا هو مد منفصل وإن لم يكن حرف المد ثابتا رسما فيكفي ثبوته في اللفظ . يوصل فخم ورش لامه وصلا ، وله عند الوقف وجهان : الترقيق ، والتفخيم ، والثاني : أرجح نظرا لعروض السكون ، وللدلالة على حكم الوصل . الخاسرون رقق راءه ورش . ثمّ إليه ترجعون وصل ابن كثير هاء الضمير وصلا ، وقرأ يعقوب ترجعون بفتح التاء وكسر الجيم على البناء للفاعل ، والباقون بضم التاء وفتح الجيم على البناء للمفعول . فسوّاهنّ وقف يعقوب عليه بهاء السكت ، وغيره بحذفها .